السيد محمد تقي المدرسي

134

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

3 / ( المائدة / 45 ) ، ( المائدة / 47 ) ، ( المائدة / 48 ) ؛ يبدو ان مخالفة حكم الله في الحقوق ظلم ، وفي السلوك فسق ، وفي الأصول ( التولي والتبري ) كفر . ونستفيد من ذلك : الف : إن إقامة العدل في المجتمع ، يتوقف على تطبيق احكام الله كاملة في الحقوق الانسانية ؛ منها احترام الناس ، والقصاص للمظلوم أنّى كان من الظالم أنّى كان ، وعدم المداهنة في أحكام الشرع فيما يتصل بحقوق البشر صغيرها وكبيرها ( مثل حق الحرية ، حق التملك ، حق العفو عمن ظلمه ، حق التساوي في القضاء ) . باء : وان بناء مجتمع سالم بعيد عن الشذوذ والانحراف والفساد ، يتم بالتقوى والورع عن محارم الله ، والأخذ بمواعظ الأنبياء عليهم السلام وخلفاءهم . جيم : وإن إقامة صرح الحضارة الاسلامية لا يمكن إلّا بالتمسك باحكام الدين في السياسة ؛ من تولي أولياء الله ، والتبري من أعدائه . 4 / ( المائدة / 48 - 50 ) ، ( ص / 26 ) ، ( يوسف / 67 ) ؛ على الحاكم الاسلامي ( الرسول وخلفاءه ) ان يكون حذراً من اتباع أهواء الناس ، وبالذات المترفين والوجهاء منهم . ولا يخشى تفرقهم عنه ، لان تفرقهم نقمة عليهم ابتلوا بها بسبب ذنوبهم . وعلى الحاكم ألّا يتأثر بالفاسقين الذين قد يكونون عدواً كبيراً ، وانما معياره في الحكم هو الكتاب . وهناك حقائق مهمة : ألف : ومن أجل الاستقامة على الحق ، عليه ان يتوكل على الله . وليعلم أنه لولا أن الله يعينه ويثبته ، لكاد يركن إلى الأهواء شيئاً قليلًا ، فيفقد نصر الله ويبتلى بالضعف . باء : لماذا ينحرف البشر عن الحق ، وما هي العقبات التي تعترض سبيل إقامة حكم الله ؟ الجهل والمصالح والحمية ، هي بعض عوامل الضلالة عن سبيل الحق . ولقد كانت البشرية تزعم أن المرأة حيوان في صورة انسان ، وسنت شرائع خاطئة بحقها ، وخالفت حكم الله في أمرها ( جهلًا ) . وكانت المصالح عاملًا لتقسيم المشرعين اليونان الناس إلى طبقات أربع يستثمر بعضها بعضاً بغير ما أنزل الله ، وكانت الحمية سبباً لانتشار الأنظمة العنصرية والأنظمة القومية والوطنية وغيرها ، وكانت التشريعات المخالفة لحقوق الانسان والظالمة لطائفة من البشر وليدة الحمية ( العصبية ) .